التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف تزكية وآداب

مبكية لمن كان له قلب [موعظة]

قال رسول الله ﷺ : " يذهبُ الصالحون الأولُ ، فالأولُ ، وتبقى حثالةٌ كحثالة الشعير أو التمر ، لا يباليهم اللهُ بالَةً  ) رواه البخاري . ‏قال العلاَّمة ابن عثيمين - رحمه الله :    ( لذلك تجدُ الناسَ يترَدُّون كلَّ عام عن العام الذي قبله، فيما سبق تجدُ الناسَ يتهجَّدون في الليل ، ويصومون النهار ، ويتصدَّقون من أقواتهم ، ويؤثرون على أنفسهم ، أما الآن تجدُ الناسَ تغيروا من سنة إلى أخرى إلى أردى من قبل ، سهرٌ في الليل على غير طاعة الله ، ونوم في النهار أو لهوٌ أو بيعٌ وشراء يشتمل على الغش والكذب والعياذُ بالله ، ومع ذلك يوجدٌ أناسٌ ولله الحمدُ على دينِ اللهِ مستقيمين على ما يبدو ،  لكنَّ العبرةَ بالعموم والشمول ... ولذلك يَجِبُ الحذرُ من أن يكونَ الإنسانُ من الحثالةِ التي كحثالةِ الشعير أو التمرِ وان يحرصَ على أمرِ اللهِ حتى لو كان الناسُ قد هلكوا فإنهم إن أصيبوا بالعذابِ العامِّ ،  فإنه يُبعثُ كلُّ إنسانٍ على نيَّتِه يَوْمَ  القيامة " اهـ .  (شرح رياض الصالحين) (٦٣٤/٦) .

شروط الانتفاع بالقرآن

أخي المسلم تأمل هذا الكلام بارك الله فيك إذا أردت أن تحصل على خيري الدنيا والآخرة : يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - : (إذا أردت الانتفاع بالقرآن، فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، وألق سمعك، واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه، منه إليه؛ فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (قّ:37)؛ وذلك أن تمام التأثير لمَّا كان موقوفًا على مؤثر مقتضٍ، ومحلٍ قابل، وشرط لحصول الأثر، وانتفاء المانع الذي يمنع منه؛ تضمنت الآية بيان ذلك كله بأوجز لفظ وأبينه وأدله على المراد؛ فقوله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى) إشارة إلى ما تقدم من أول السورة إلى ههنا، وهذا هو المؤثر. وقوله: (لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ) فهذا هو المحل القابل؛ والمراد به القلب الحي الذي يعقل عن الله، كما قال تعالى: (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيّاً) (يّـس: 69، 70)، أي: حي القلب. وقوله تعالى: (أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ) أي: وجه السمع، وأصغى حاسة سمعه إلى ما يقال له، وهذا شرط ال...